مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
119
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ويؤيّده : ورود عنوان آخر في رواية أخرى لعليّ بن جعفر عطف فيها على الفراش والثياب والقصعة والمصافحة ، عنوان مصاحبته التي من الواضح عدم كونها منجّسة ، وإنّما لوحظ فيها الحزازة والحالة النفسية في قبال هؤلاء « 1 » . وأمّا السؤال الثاني في الرواية مع جوابه فهو وإن كان فيه دلالة على نجاسة الكافر إلّاأنّه يستلزم تخصيص قاعدة الطهارة ، وهذا بنفسه مبتلى بالمعارضة بروايات بعضها صحيح السند ، وفي ضوئها لابدّ من حمل الجواب المذكور على الاستحباب « 2 » . وأمّا القائلون بالطهارة فقد استدلّوا - مضافاً إلى الأصل « 3 » - بالكتاب والسنّة ، أمّا الكتاب فقوله تعالى « وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ » « 4 » ، بتقريب أنّه لو كانوا نجسين لاقتضى ذلك في العادة نجاسة طعامهم ، ولمّا لم تشر الآية إلى ذلك دلّت على طهارتهم . ويناقش بأنّ الطعام هنا قد يراد به خصوص القمح والبُر وهو ممّا لا ينجس - بالضرورة - بالملاقاة ؛ لكونه جافاً في العادة ، والآية بصدد بيان أصل حلّية طعامهم في نفسه لا حلّيته مع ملاحظة سائر العوارض الطارئة عليه . وأمّا السنّة « 5 » فبعدّة روايات : منها : ما رواه زكريّا بن إبراهيم ، قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فقلت : إنّي رجل من أهل الكتاب ، وإنّي أسلمت وبقي أهلي كلّهم على النصرانيّة ، وأنا معهم في بيت واحد لم أفارقهم بعد ، فآكل من طعامهم ؟ فقال لي : « يأكلون الخنزير ؟ » فقلت : لا ، ولكنّهم يشربون الخمر ، فقال لي : « كلْ معهم ، واشرب » « 6 » . واستدلّ بعضهم بهذه الرواية على طهارتهم بالذات ، وأنّ المانع عن مؤاكلتهم ليس إلّاابتلاؤهم بالنجاسة العرضيّة
--> ( 1 ) بحوث في شرح العروة 3 : 268 ( 2 ) بحوث في شرح العروة 3 : 268 ( 3 ) المدارك 2 : 297 . مستند الشيعة 1 : 202 . مصباحالفقيه 7 : 247 ( 4 ) المائدة : 5 . وانظر : المدارك 2 : 297 . مستند الشيعة 1 : 202 . مصباح الفقيه 7 : 247 ( 5 ) المسالك 12 : 87 - 88 . المدارك 2 : 297 - 298 . مصباح الفقيه 7 : 247 - 250 ( 6 ) الوسائل 24 : 211 ، ب 54 من الأطعمة المحرّمة ، ح 5